ابن شهر آشوب
مقدمة 5
متشابه القرآن ومختلفه
العصر ويصبح كتابا محبوبا في كافة العصور ( الوجه الخامس ) ان القران معجزة الاسلام الباقية ببقاء الدهور والبشر فلا بد من اشتماله على المعجزات العلمية والاسرار الغيبية لا بناء كل جيل وقبيل فيقرئون في خلال آياته بيان مسكونية السماوات والأرض ( وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ ) الخ . فلو لم تنزل هذا الحكمة المحكمة بزى المتشابهات لصرخ المنافقون بالناس واثار والغوغاء على النبي ( ص ) بأنه مجنون يزعم بوجود البغال والحمير في السماوات العلى ( الوجه السادس ) ان هذا القران الذي يتحدى فصحاء العرب والعجم وبلغاء الأمم بأنه معجز لا يبارى لا بد وان يستكثر في آياته المجازات والاستعارات والكنايات والمحاسن البديعية صيانة لروعة ايجازه واعجازه فتنقلب إلى المتشابهات بالطبع ( الوجه السابع ) ان القران كتاب اممى ومعلم عالمي له تلاميذ من كل جيل وقبيل وله قراء من كل زمان ومكان فهو مربى عقول متنوعة ومغذى أذواق مختلفة وساقى حقول متفوقة فلا بد له ان يعمد لكل صنف طعاما ولكل صف كلاما ولكل عقل علوما وغذاء ولكل حقل رواية وسقاية مراعيا خصوصيات الاتباع والطباع حسب الأوقات والتباع والامتناع فمن الضروري له ان يدخر من شتى العلوم والمعارف وصنوف الافكار والخواطر كصيدلى في مركز العاصمة أو دائرة تموين للحكومة والأمة يغلف كثيرا من العقاقير لوقت ما ويخزن كثيرا من الحبوب لشخص ما يحفظ في العلب أدوية لمريض ما وهذا الواجب الضروري لا يتحتم للقران الا إذا صار لفظه حمالا ذا وجوه كما وصف على ع للقران بأنه حمال ذو وجوه وهذا هو معنى المتشابه والمجمل فعلم الاجمال كما علمنا أن الاجمال جمال في القران . ( الوجه الثامن ) ان الأحاديث تواترت في ان القران يشتمل على كثير من الآيات المحتاجة إلى تفاسير الأمة من أهل البيت النبوي حتى يتولى كل امام يفسر آية بما يناسب عصره ومصره . اذن فالقران خالد للأجيال كالامام وهو اممى علمي عالمي وكذا الأمة علماء عالميون والاسلام دين عالمي علمي اممى خالد والكل خاضع للاطوار البشرية ( الوجه التاسع ) ان الأمم لا بد ان تدين بالاسلام في كل مكان وزمان ومن اى لسان وعليها ان تتعلم القران وهذا التعلم يختلف حسب اختلاف المترجمين والمفسرين ودرجات علومهم وحلومهم ومعارف اعصارهم وأمصارهم ويتلون القران من جميع ذلك فرب